Shape Shape Shape Shape

لماذا تفشل الشركات الناشئة ؟

لما قررت أبدأ مشروعي التجاري واتفقت مع الشركاء على كل الإجراءات وبدأنا فوجئت بالعديد من المعوقات الي خلتني في النهاية أقفل المشروع الي كنت بحبه

 

هذه العبارة تكاد تكون الصيغة الغالبة والسيناريو المتكرر الذي  نسمعه من أي تاجرأو رائد أعمال تعرض لمشكلات ومعوقات وفشل مشروعه والسؤال لماذا فشل المشروع رغم ما بذل فيه من جهد وتخطيط واعداد  ؟

 

الأسباب التقليدية لفشل الشروعات الناشئة :

قد تكون الإجابة أن فشل المشروع لهذه الأسباب مجتمعة أو بسبب واحد منها أو بعضها  وهي  :

 

·      الفشل الإداري

·      الفشل في فهم السوق

·      سوء الإدارة المالية

·      قوة المنافسين

·      ضعف التسويق والترويج

·      ضعف التمويل

لكن هذه الاجابة تقليدية وليست هي السبب  الحقيقي لفشل المشروع الناشىء لأن هناك  فارق كبير بين المشروعات الناشئة والمشروعات القائمة وبسبب عدم التفرقة تحدث الإشكالية

 

الحل القديم وسبب المشكلة الحالية :

 

ولنفهم الموضوع بدقة دعونا نحكي الحكاية من أولها ، ففي بداية القرن السابع عشر الميلادي 1602  سجلت أول شركة تجارية وعلى مدار 250 سنة افتتحت العديد من الشركات ونظرا لعدم وجود مديرين وموظفين أكفاء بدأت الجامعات في انشاء مقررات  تلبي حاجة هذه الشركات وكانت البداية من جامعه هافارد فصممت أول مقرر تعليمي  يدرس فيه المالية والاستراتيجيات والإدارة والموارد البشرية والتسويق وغيرها من التخصصات والذي أصبح الآن معروفا بماجستير إدارة الأعمال  MBA

 

وخرج عدد من الموظفين والمديرين الذين ملأوا الفراغ الموجود في تخصصات الإدارة والقيادة والمالية وغيرها من التخصصات  داخل هذه الشركات

 

وأصبحت الإشكالية في أمرين الأول ، الأولى أن هذا المقرر هو مقرر إدارة أي أن هناك عمل واضح وقائم والمطلوب هو ادارته وليس انشاؤه

 

والاشكالية الثانية أن أي شركة جديدة كانت تريد أن تفتح كانت تستلهم النموذج القائم في هذا الوقت فتبدأ بدراسة  المشروع ماليا واداريا وموارد بشرية وقانونية والتي عرفت بدراسة الجدوى feasibility study  أو خطة العمل   Business plan

 

في البداية ونظرا لعدم وجود شركات ومنتجات كثيرة كانت الشركات التي تفتح تجد طلبا عالياً ومشترين وبالتالي كان الأمر ناجحاً أول الوقت وبناءا عليه ظل الاعتقاد أن الشركات الناشئة هي عبارة عن نموذج مصغر للشركات القائمة وبالتالي الشركات الناشئة أيضا تتكون من  إدارات في التسويق والمالية  والموارد البشرية لكن على مستوى أصغر وأقل من الموجود في الشركات القائمة

 

لكن بمرور الوقت ومع تزايد الشركات بدأ فشل الشركات يحدث بشكل متسارع وملحوظ حتى أصبح 8 من كل 10 مؤسسات ناشئة تغلق في ال18 شهر الأولى وتصل النسبة ل 95% من الشركات  في السنوات الخمس  الأولى من بداياتها

 

الفرق بين الشركات القائمة والشركات الناشئة :

 

وهذا ما دعا للبحث أكثر بين الاختلافات بين الشركات القائمة والشركات الناشئة

 

الشركة القائمة لها هيكل واضح ولها منتجات واضحة لذلك مهمه الشركات القائمة هي التنفيذ ، هي التأكد من المنتجات ومواصفاتها وكميتها وبيعها ، كل المطلوب من الشركات القائمة هو البدء بنموذج مالي ونموذج تشغيليوهو ما يؤول بالنهاية لخطة العمل التي يتم عملها لمدة خمسة سنوات كتوقعات محتلمة للايرادات وكل ما نحتاج اليه هو توظيف المسوقين والبائعين  للقيام بعملية ترويج وبيع المنتج

 

الشركات الناشئة ما زالت في مرحلة الفوضى،في البحث عن فكرة صالحة للتطبيق،عن نموذج تستطيع من خلاله أن تتحول لشركة قائمة بينما الشركات الناشئة ما زالت في الفوضى .. مازالت في البحث عن فكرة صالحة للتطبيق ،عن نموذج تسطيع من خلاله أن تتحول لشركة قائمة في المستقبل ]في الشركات الناشئة مازلت المعالم غير واضحة وما نقرر أنه صحيح اليوم قد  نتبين أنه خاطئ غداً مع الاحتكاك بالعملاء واختبار الفرضيات التي افترضناها

 

وبالتالي الشركات الناشئة تمر بسلسلة من التقدم والتراجع الغير قابل للتنبؤ

 

وهذا لا يعني أن تظل الشركات الناشئة بلا خطة فهذا بالمحال بل المقصود هو التخطيط الافتراضي الذي نستطيع أن نتحرك به ونختبره بدون أي أثقال لا شك أنك ستحتاج لمعرفة الصورة الكبرى لكن في البداية ستكون معطلة لك إن بدأت بها  والصورة الكبرى المعني بها دراسة جدوى كاملة

 

ويمكن تعريف الشركات الناشئة بأنها تنظيم مؤقت يبحث عن نموذج عمل قابل للتكرار والتوسع

 

فهدف المؤسسة الناشئة ألا تبقى ناشئة بل تبحث عن نموذج  يعمل طوال الوقت أي قابل للتكرار ثم قابل للزيادة والتوسع

 

نحتاج نموذج عمل وليس دراسة جدوى :

 

فبدلا من المخطط التنظيمي نحن نبحث عن نموذج عمل ، فهذا كل  ما نحتاجه نموذج العمل   business model  والمقصود بنموذج العمل بشكل مختصر جدا ً ما هي منتجاتنا أو خدماتنا،ما شرائح العملاء التي سنستهدفها ،كيف سنقدم هذه المنتجات أو الخدمات المقترحة لهذه الشريحة المقترحة .

 

ثم تكون الخطوة التالية هي أن تتحرك من مكتبك لاختبار هذه الفرضيات وهل هي صحيحة أم لا ثم تغير فيها وتبدل فربما وجدت ان شريحة العملاء المقترحة غير كافية أو تختلف عن الحقيقي أو أن طبيعة المنتجات والخدمات تحتاج الى تغيير ثم تشرع في انشاء النموذج الأولى للمنتج وليس المنتج الكامل

 

الشركات الناشئة تهتم بالمنتج وتصرف الكثير من الموارد عليه وعند خروجها للسوق تفاجأ بالرفض ويصبح ما تم بناؤه هباءاً

 

فالكثير من الشركات الناشئة كانت تهتم بالمنتج وتعتني به وتصرف الكثير من الوقت في عمله ثم تخرج للسوق فتفاجأ برفض العملاء أو عدم الوصول للشريحة المناسبة وبالتالي يصبح ما تم بناؤه هباءاً ]لكن في الشركات الناشئة يجب وضع الفرضيات ثم الخروج للسوق لملاقاة العملاء وتحديث التصور الذي وضعناه والبحث عن الشىء الأساسي  الذين سيدفع العميل لشراء المنتج حتى لو كان به عيوب  لأنه لا يمكن لك من اليوم الأول أن تفهم حاجة العميل بشكل كامل

 

ولو كنت تفهم حاجة العميل بشكل كامل فأنت فعليا تفهم كل الخصائص التي يريدها ومعناها أن تغلق عليك بابك وتبدا في تنفيذ المنتج ولا حاجة لك بسؤال العميل في كل وقت والتعديل على النموذج وهذا يتوفر فقط للشركات القائمة التي تعرف منتجاتها التي تنتجها وتعرف عملاءها بشكل دقيق

 

معظم الشركات الناشئة التي فشلت لم تفشل نتيجة المنتج فالكثيرمن الشركات الناشئة لديه منتجات مثالية وتحتوى على العديد من المواصفات

 

الهدف هو تطوير العملاء وليس التجهيزات :

 

فالهدف الأساسي في الشركات الناشئة هو تطوير العملاء وتحسين مواصفات المنتج خطوة خطوة  مع تطور معرفتنا بعملائنا  وليس الهدف هو التوظيف واستئجار وتجهيز المكتب وفرش الأثاث وتجهيز الكتالوجات وغيرها فهذه أمور ستأتي لاحقا عند التأكد من جدوى الفكرة المطروحة

 

ويجب أن تدرك أن العملاء الأوائل للشركات الناشئة في العادة لا يكونون عملاء تقليديين بل هم عملاء مهووسون بالمنتج مثل مؤسسي الشركة ولذلك لا يمكن البناء على هؤلاء لأنهم في الغالب ليسوا الشريحة الكبرى التي نطمح من خلالها للتوسع والاستمرار لذا ثاني العقيات التي يجب عليك أن تتجاوزها بنجاح أن تقنع بقية الشريحة التي استهدفتها وأن تخرج من تأييد شريحة المهووسين بك وبشركتك الى بقية العملاء

 

 

وأحد أسباب فشل الشركات الناشئة أنها تستلهم تجربة الشركات القائمة  فتستنسخ  نفس التجربة بتكوين فريق من التنفيذين للعمل وليس هذا هو المطلوب في هذه المرحلة فنحن نحتاج الى باحثين لمعرفة احتياج العميل وتطوير العميل بشكل مستمر حتى نصل للخلطة المطلوبة للنجاح

شارك

WhatsApp
Facebook
Twitter
LinkedIn
Email