Shape Shape Shape Shape

الذين سرقوا الحلم – لماذا يغدر الشريك التجاري؟

كثيراً ما نحتاج إلى الشركاء في حياتنا الشخصية والعملية، فتكون “الزوجة” هي شريكة بناء البيت المستقر، ويكون ” الصديق ” هو شريك الحياة الاجتماعية وتكون “الشراكة التجارية” أيضاً أحد أعمدة الحياة الهادئة، حيث أن هذه الشراكة تساعد في توزيع مجهود الإدارة ورقابة الموظفين وضمان الاحترافية والتخصص، لكنها أيضاً قد تكون مصدر للإزعاج إن لم يحالفنا التوفيق في اختيار الشريك المناسب.

 

ما هي أنواع الشراكة في الأعمال التجارية؟

 

 

في بداية مشروعك، قد لا تمتلك الخبرة الكافية أو المال الكافي ، وهنا  قد تلجأ للبحث عن شريك تجاري، ويتم تحديد الاستفادة من وجود الشريك بحسب ما يستطيع تقديمه من مميزات، أو ما يرغب فيالمساهمة به لإنجاح العمل،  فقد يكون مُختصاً بالمجال الإداري وأنت بالمجال التقني للمشروع أو العكس حسب خبرات كل منكما، وبهذا يتم تقاسم أعباء العمل طبقاً للاختصاص والخبرة.

وتنقسم أنواع الشراكة في عالم الأعمال إلى أربعة أنواع أساسية (المال – الجهد – المعرفة – العلاقات).

 

كيف تختار “الشريك التجاري” بحكمة وذكاء؟

 

 

هل أحتاج إلى شريك تجاري لإدارة الشركة؟” اسأل نفسك هذا السؤال بصدق، ولا تلجأ إلى خيار الشراكة إلا للضرورة، بحيث يكون للشريك دور بالغ الأهمية يتعلق بـ “رأس المال” أو “الخبرة” أو بعض “المهارات الحيوية” التي قد تفتقر إليها، واعلم جيداً أنه ليس كل نقص لديك في الخبرات أو المهارات، يستدعي اللجوء إلى “الشراكة التجارية”، بل أن الحل المبدئي هو تعيين “موظف” براتب شهري أو “مُختص” بمقابل مادي نظير إنجاز مشروع أو دور إداري معين، كما تنصح “امتلاك” بعمل “اختبار شراكة” من خلال التعاون في “مشروع صغير” مع الشخص الذي تنوي شراكته، وبذلك يستطيع كلٌ منكما التعرف على شخصية الآخر وسلوكه والقيم الأساسية لديه، ومدى تَقبُّل ذلك والقدرة على التعامل مع تلك السمات.

 

كيف تتعرف على مصير “الشراكة التجارية” منبدايات المشروع؟

يختلف الشركاء دائماً بسبب “أساليب إدارة العمل” أو “رؤية التوسع” أو “سياسة التسويق” أو “توزيع حصص الأرباح”، وتزيد فرص الاختلاف وحِدّة الآثار السلبية في حالة وجود علاقة شخصية بين الطرفين، مثل علاقة “الزمالة الدراسية” أو “الصداقة” أو “القرابة”، فإذا تم تجنب مشاركة تلك الفئات من دوائر المعارف، أو مشاركتهم مع تجنيب صفتهم الاجتماعية بالنسبة لك، بحيث يتجلّي التعامل الاحترافي وتنعدم المجاملات، حينها سوف تزداد احتمالية استمرار الشراكة ونجاحها.

وأيضاً يجب التأكد من طبيعة شخصية الشريك، فإذا كان من الشخصيات العنيدة أو التي تُفضّل الانتصار لشخصها على حساب المصلحة، فهذه إشارة غير جيدة لمستقبل التعامل الإداري بينكم، وعلى الجانب الآخر فإن من السمات الواضحة للشراكة التجارية الفاشلة، هي أن يوافقك الشريك على كل مقترحاتك ويمدح كل تصرفاتك، فهذا يؤدي إلى تضييق نطاق التفكير، وبالتالي التقيد برؤية محدودة.

 

لذا عليك أن توازِن بين مزايا وعيوب كل “شريك تجاري” من الشركاء المُحتملين، ووأن تُحلل أسباب اختيارك وأفضلية كلٍ منهم، وتراجع قرارك عشرات المرات.

 

ما هي مميزات وعيوب “الشراكة التجارية” مع الأصدقاء والأقارب؟

يقول أحد خبراء التسويق “إذا كنت تريد خسارة أحد الأصدقاء أو الأقارب، فعليك أن تُشاركه في مشروعٍ تجاري”، ولذلك تنصحك “امتلاك” بعدم الخلط بين العلاقات الشخصية والمهنية، حيث تفسد معظم العلاقات الوطيدة بظهور “شخصية العمل” والتي تختلف كثيراً عن “الشخصية الاجتماعية” المُعتادة، أما إذا كانت أحد العلاقات الشخصية تجمعك بالفعل مع شريكك الحالي، فاحذر أثناء الاختلافات الإدارية، حيث تُبنى التوقعات لديه على تعاملاتك الاجتماعية السابقة، وحين يُفاجىء بالاحتكام إلى القواعد والأعراف المهنية، ربما يأخذ الخلاف هنا منعطفاً شخصياً بعيداً عن الموضوعية.

 

 

متى تكون “الشراكة التجارية” أمراً خطيراً؟

هل سَمِعت عن شُركاء تجاريين يقضون أسابيع في مشاحنات على بعض القرارات؟ نعم، هذا يحدث كثيراً خاصةً مع قلة الخبرة وتداخل المهام أو عدم وضوح الرؤية المستقبلية للمشروع، ولذا تُحذّر “امتلاك” أصحاب الأعمال من هذا السلوك، حيث أنه يتسبب في إهلاك الموارد وإجهاد الموظفين.

 

كما أن “المسؤولية المشتركة” هي أحد الجوانب بالغة الخطورة في “الشراكة التجارية”، حيث أن ارتكاب أحد الشركاء لمخالفة أو جريمة، ربما ينتج عنه تعرض الآخر للمسائلة القانونية، أي أنك بكل وضوح “قد تتعرض للسجن بسبب ما ارتكبه شريكك من انتهاكات أو أضرار”، ولذلك تنصح “امتلاك” بعدم التغافل عن المخالفات التي يرتكبها الشريك التجاري، ومتى حدثت أي مخالفة يجب الحديث عنها بوضوح، ومعالجة آثارها، والاتفاق على أساليب تجنُّبها مستقبلاً، وحتى إن لم يُخالف “شريكك التجاري” القوانين، فربما يقع الضرر على سُمعتك بسبب بعض الممارسات السلبية بحياته الشخصية، وينعكس ذلك أيضاً بالسلب على سُمعة الشركة ومبيعاتها، لذلك يكون من الأفضل إقرار قائمة القيم والبنود الأدبية التي ترغبا في إعطائها مكانة الاتفاق والاحترام في هذه الشراكة.

 

ما هو الحلم الذي يمكن لشخص أن يسرقه؟

مع دخول شريك إلى دائرة أعمالك، ربما يطمع في الاستحواذ على هذا الحلم الخلّاب، خاصة إذا أصبح لهذا الشريك رأي مسموع ومؤثر في الشركة بعد فترة قصيرة، أو أصبحت بعض نقاط القوة مُرتكزة في يديه كالحسابات البنكية أو الإيرادات.

 

كيف يلجأ “شريك في مشروع تجاري” إلى سرقة حلم الشركاء الآخرين؟

عدم توافق الرؤى” هو أخطر مشاكل الشراكة التجارية، حيث يرى كلٌ من الشركاء – حسب وجهة نظره – أنه يعمل لمصلحة الشركة، وربما يصعب عليه استيعاب وجهة نظر الآخر، وهنا ننصح باللجوء إلى شخص من ذوى الخبرة يتمتع بثقة الطرفين، وذلك لتقريب وتوضيح وجهات النظر، ومنع تفاقم الأحداث أو استغلال أحد الشركاء لها لأهداف شخصية، حيث يُرجى أخذ الحذر من غدر “الشريك التجاري” أثناء محاولته لإثبات صحة رأيه بهدف كسب تعاطف الأغلبية وتأييدها وليس بهدف الوصول إلى حل يضمن مصلحة الشركة.

 

كيف تحفظ حقك في “مشروع شراكة” وكيف تحافظ على شراكة مُريحة ورابحة بعيداً عن “سرقة الأحلام”؟

 

فيما يلي 10 نقاط هامة تم استخلاصها من التجارب السابقة ونصائح الخبراء .. 

 

 

·يجب الاتفاق بشكل كامل على النظام الذيتسير عليه الشركة  فيما يتعلق بـ “الرؤية” و”الرسالة” و”القيم” حيث أن أكثر ما يواجه الشركاء من خِلاف يكون بسبب التضارب في الأخلاقيات أو الأولويات، حتى بعد أن تجمعهم الرؤية العامة للمشروع، وذلك مثلاً حين يلجأ الشريك إلى تفضيل الربح المادي على حساب بعض الضوابط الدينية أو أعراف المجتمع إذا تعارضت المصلحتان، وهنا ربما يلجأ أحد الشركاء إلى إبعاد الآخر عن القرارات الحساسة، وبالتالي يَزداد اتساع الفجوة بينهم حتى سيطرة أحدهم على زمام الإدارة.

 

· عليك الاتفاق على كافة عناصر”المساهمة” الخاصة بالشريك التجاري، بما في ذلك من (رأس المال – المجهود – الوقت)، وما يترتب عليه من “تقسيمات الأرباح” وأولوية كل شريك في الحصول على نصيبه.

 

· يجب توضيح “حق ملكية الفكرة” و”حق صناعة القرار” بحيث يتم طرح التساؤلات التي تحمل كافة الاحتمالات المستقبلية الممكنة، والإجابة عليها بالتفصيل وتوثيق موافقة الأطراف على الإجراءات، وفيما يلي بعض هذه التساؤلات

o     إذا تم بيع المشروع، ما هو نصيب كلٍ من الشركاء في هذه الصفقة؟

o     في حالة الاحتياج إلى ضم شريك ثالث، من المُخوّل له حق إقرار هذا الاحتياج وقبول الشريك الجديد؟

o     إذا قرر أحد الشركاء الانسحاب من المشروع، فمن له سُلطة تحديد حقوق هذا الشريك المُنسحب؟

o     في حالة موت أو إفلاس أحد الشركاء، ما هي الإجراءات المُتبعة بشأن حصته الإدارية والمالية؟

o     ما هي الإجراءات الاحترازية أو التحفّظية التي يجب اتّباعها لمنع سرقة أحد الشركاء لفكرة المشروع، أو لقواعد البيانات، أو لقوائم العملاء والموردين والمستثمرين، أو تسريب معلومات هامة لأحد المنافسين؟

 

· عليك تحديد آليات “تصفية الشركة” وكيفية إنهاء الالتزامات الخاصة بالشركاء وتسوية حقوق الموظفين، وأيضاً إقرار “آلية فض النزاعات” وإن كان الجميع يتجاهل هذا الاحتمال، إلا أنه من الضروري أن توضع خطوات يتم اتباعها في حالة نشوء اختلاف بين الشركاء، فتكون مثلاً “الوساطة” هي الحل المبدئي، ثم يتم اللجوء إلى “التحكيم” أو “القضاء”، مع الأخذ في الاعتبار تلك الأضرار التي قد تقع على الشركة وسُمعتها في حالة وصول أخبار النزاع إلى الإعلام.

 

· يجب الاستعانة بمحامي مختص في القانون التجاري والنزاعات الإدارية، واستشارة محاسب قانوني وخبير ضرائب من ذوي الخبرة، وذلك للوصول إلى الصياغة التي تُمثل حقيقة الاتفاق وتضمن حق الأطراف، أما إذا كانت الشراكة مع أحد الأقارب أو الأصدقاء فلابد أن تجعلها كما لو أنها مع الغرباء، حيث يتم توقيع “عقد شراكة” يحتوى على كافة التفاصيل (الرؤية – توزيع المهام – المبادىء والقيم – سياسة التوسع – تقسيم الأرباح)، ويكون هذا التعاقد مُلزم لجميع الأطراف دون تهاون.

 

· تنصح “امتلاك” الشركاء بتوقيع عقد يشمل ما تم الاتفاق عليه من حقوق وواجبات وقواعد للعمل بما في ذلك السُلُطات وتوصيف المهام، لتكون هذه الوثيقة بمثابة مرجع عُرفي وقانوني يُحتكم إليه لفض أي نزاع، كما تنصح “امتلاك” بالإشارة إلى القوانين التي يتم الاحتكام لها، وذلك في “عقد الشراكة” المُوقّع بين الطرفين، وأن يتم توثيقه في الجهات الرسمية المختصة، وذلك مع الحفاظ على الترابط والتقريب الدائم لوجهات النظر، حيث لا يتم اللجوء لهذه الآلية إلا في حالة اندلاع نزاع يصعب السيطرة عليه باتفاقٍ ودي يضمن آراء الطرفين ومصلحة المشروع.

 

 

· ابدأ من اليوم الأول اعتماد “منصة محاسبية” أو”برنامج محاسبي” لتسجيل كافة المعاملات المالية من مصروفات ونفقات وفواتير، حتى لا يكون هناك أي مجال للخِلاف حول الشؤون المادية، حيث أنها أحد أكبر أسباب فشل المشروعات الناشئة، كما تمتد إلى الإضرار بالعلاقات الشخصية.

 

· الصراحة دائماً هي الأفضل، فعليك أن تكون واضحاً فيما تمتلك وفيما تتوقع تقديمه للعمل، وأيضاً بشأن مصلحتك من وراء تلك الشراكة، وأسباب تفضيلك لأحد الشركاء على الآخر، فإذا طُرحت تلك النوايا على طاولة التفاوض، فهذا من شأنه أن يُحقق ارتياح متبادل لجميع الأطراف، كما يجب تحديد مواعيد دورية لمراجعة النتائج وتقييم الأداء وحل أي خِلاف، وذلك لتحسين جودة العمل ومنع التراكمات السلبية.

 

 

· تنصح “امتلاك” بضرورة التفريق بين “تكامل المهام” و”تداخل المهام” بين الشركاء، حيث أنه لا ينبغي لأيٍ منهم التدخل في صلاحيات الآخر مهما رأى ذلك ضرورياً، حيث أنه بموجب “عقد الشراكة” وما يشمل من توصيف للمهام، أصبح كلٌ منهم يتمتع بالمسئولية الكاملة في إطار الدور المُوكّل له.

 

وأخيراً فإن “الشراكة التجارية”هي سلاح ذو حدين، نستطيع بها تحقيق تلك الأحلام التي نعجز عن تحقيقها بمفردنا، لكنها أيضاً قد تُصبح الكابوس الذي نصحو عليه بعد سنوات من الطموح والعمل، ولهذا نشير إلى أن تلك الخطوة يجب أن يتم دراستها جيداً من خلال الآليات النظرية مثل العقود والتوثيقات، وأيضاً من خلال الاستعانة بتجارب الآخرين لتجنب الوقوع في نفس الأخطاء مرةً أخرى، خاصة تلك الغفوات التي ندفع أثمان باهظة لتعويضها أو علاجها لاحقاً، فسرقة الحلم لا تقل عن السرقة المادية، وهي تظل جريمة كُبرى حتى وإن استعصى على القانون إثباتها.

شارك

WhatsApp
Facebook
Twitter
LinkedIn
Email